​گزارش امنیتی: ایران در پی گسترش تولید سلاح کشتار جمعی است

سرویس اطلاعات آلمان (رویترز)
سرویس اطلاعات آلمان (رویترز)
TT

​گزارش امنیتی: ایران در پی گسترش تولید سلاح کشتار جمعی است

سرویس اطلاعات آلمان (رویترز)
سرویس اطلاعات آلمان (رویترز)

یک گزارش امنیتی آلمان از تلاش ایران برای گشترش برنامه تولید سلاح کشتار جمعی پرده برداشت، این در حالی است که این روزها تنش با ایالات متحده به اوج خود رسیده‌است.
به گزارش الشرق الاوسط به نقل از دیلی میل، برپایه این گزارش، دفتر حمایت از قانون اساسی ایالت باواریا در این سند نوشته‌است: «ایران کشوری پر خطر است که سعی می‌کند ضمن توسعه سامانه تسلیحات سنتی خود، به تولید اسلحه کشتار جمعی نیز دست یابد». 
در این گزارش آمده ابعاد برنامه ایران برای گسترش سلاح‌های کشتار جمعی در حوزه‌های اتمی، بیولوژیک و شیمیایی است.
این گزارش همچنین خواستار هوشیاری در برابر اقدامات ایران در پناه بردن به بازار سیاه و استفاده از اموال مشکوک شد. 
گزارش اطلاعاتی آلمانی همچنین نوشته‌است: «به منظور دست‌یابی به تکنولوژی و قطعات لازم برای اسلحه، کشورهای ایران و کره شمالی تلاش می‌کنند با کشورهای دارای تکنولوژی پیشرفته همچون آلمان، روابط تجاری برقرار کنند». 
پس از تشدید تحریم‌ها علیه ایران، ضربآهنگ تحولات شتاب بیشتری گرفته‌است و در همین راستا نفتکش‌های اماراتی و تأسیسات نفت سعودی مورد هجوم حملات خرابکارانه قرار گرفتند.
در مقابل ایالات متحده آمریکا پس از ارسال جنگده‌ها و ناوهای جنگی خود به منطقه، اخیراً ۱۵۰۰ نیروی بیشتر به خاورمیانه اعزام کرده‌است.
از سوی دیگر، ایران به بستن تنگه هرمز محل عبور ۳۵ درصد همه تأمین نفت جهان تهدید کرد.



كيف نجح الأخضر في عبور المنعطف الأخطر أمام «بطل آسيا»؟

لاعبو المنتخب السعودي يحتفلون بالحارس العويس بطل ركلات الترجيح (تصوير: علي خمج)
لاعبو المنتخب السعودي يحتفلون بالحارس العويس بطل ركلات الترجيح (تصوير: علي خمج)
TT

كيف نجح الأخضر في عبور المنعطف الأخطر أمام «بطل آسيا»؟

لاعبو المنتخب السعودي يحتفلون بالحارس العويس بطل ركلات الترجيح (تصوير: علي خمج)
لاعبو المنتخب السعودي يحتفلون بالحارس العويس بطل ركلات الترجيح (تصوير: علي خمج)

وجد المنتخب السعودي نفسه في اختبار مختلف، عندما واجه منتخب قطر في نصف نهائي كأس الخليج الـ27، لكنه نجح في انتزاع بطاقة العبور إلى النهائي الكبير بواسطة ركلات الترجيح، ليحيي ليلة فرح تاريخية على ملعب الإنماء بجدة في حضور الآلاف من عشاقه.

مواجهة قطر، «بطل آسيا» في النسخة الأخيرة، كانت اختباراً فنياً وذهنياً لهذا المنتخب بقيادة دونيس، وقياساً لمدى تطوره. فبعد أداء رفيع المستوى أنهى به «الأخضر» دور المجموعات، جاءت مواجهة صعبة وقد اعترف بذلك دونيس في حديثه الصحافي بعد المباراة، وكان الاختبار الحقيقي إلى أي مدى وصلت شخصية لاعبي المنتخب السعودي وحضورهم الذهني، وكانت النتيجة رائعة، إذ لم يهتز اللاعبون في ملعب شهد حضور أكثر من 51 ألف مشجع.

جماهير الأخضر كانت في الموعد وقادت منتخبها للنهائي الكبير (تصوير: محمد المانع)

لم يكن المنتخب يعيش أفضل حالاته في الأدوار الإقصائية، إذ خسر في آخر 10 مواجهات إقصائية 7 مباريات وفاز في 3، مما يعكس حالة ذهنية قد لا يفضل المنتخب اللعب في أجوائها المليئة بالضغوط. هذه المرة، لعب «الأخضر» نصف النهائي بين جماهيره وتحت ضغوط كسر سلسلة امتدت 23 عاماً من دون تتويج، لكن ما نجح فيه دونيس ولاعبوه هو أنهم كانوا واثقين بالخطة، بمرجعية واضحة على أرضية الملعب، وبدعم جماهيري كبير، ونجحوا فعلاً في جعل الجماهير عاملاً إضافياً للتحفيز لا للضغط.

وقال دونيس عن هذه الضغوط والشخصية قبل المواجهة: «الضغط طبيعي في كرة القدم، ولكن الأهم الإيمان بالخطة والزملاء، وهذا يجعل اللاعبين في موقف راحة للتعامل مع مختلف المواقف على أرضية الملعب».

ما يجعل الأمر يُقدّر بشكل أكبر للاعبين أنه حتى الدقيقة الأخيرة كان الفريق يحاول تسجيل الهدف، من خلال هجمات متتالية وضغط مستمر. في المقابل، قرر لوبتيغي الدفاع تماماً، معترفاً بالفروقات الفنية، حيث قال: «واجهنا أقوى منتخب في البطولة».

محمد القحطاني لاعب الأخضر في مواجهة القطري عاصم ماديبو خلال المواجهة (رويترز)

كان من الواضح أن خطة دونيس تتركز على إنهاء المواجهة قبل الوصول إلى ركلات الترجيح، لكن هذا لا يعني أن مدرب المنتخب السعودي لم يضع الركلات الترجيحية في الحسبان، بل كان هو ومساعدوه في الموعد. وما كان لافتاً حقاً أن مدرب الحراس ومساعدي دونيس قاموا بتحليل منتخب قطر بطريقة لافتة، حيث كان التوجيه حاضراً في كل ركلة للحارس محمد العويس، وتحديداً إلى أين يتجه وفقاً للمنفذ من المنتخب القطري.

لاعبو منتخب قطر قاموا بتنفيذ 6 ركلات، إذا ما احتسبنا ركلة خورخي بوعلام الذي صوب مرتين بعد الإعادة التي تقدم فيها العويس، وأمر الحكم بإعادة التنفيذ. وتصدى الحارس السعودي لـ4 ركلات من أصل 6، فيما أهدر المعز علي ركلة أخرى. وما يمنح العويس ومدرب الحراس تميزاً إضافياً أن العويس في الركلات الست توجه إلى مكان التصويب وتابع الكرة، مما يعكس جودة القراءة التحليلية التي نجح بها المنتخب السعودي.

كانت الجماهير السعودية عاملاً مهماً في المواجهة، وكذلك في ركلات الترجيح التي لُعبت في الجهة الشمالية من الملعب، حيث توجد الجماهير السعودية ورابطة المشجعين التي وجدت في المقاعد الشمالية خلف المرمى للمرة الأولى تاريخياً في جدة. وكان الحكم قد أجرى قرعة لتحديد الجهة التي سيتم تنفيذ ركلات الترجيح فيها، وعندما أشار إلى جهة المرمى التي توجد فيها الجماهير السعودية، صرخت الجماهير بصوت مرتفع يشبه تلك الصرخات التي تأتي وقت تسجيل الأهداف، لإدراكها مدى تأثيرها في هذه المواقف.

وقال لوبتيغي، مدرب منتخب قطر، عن ذلك: «واجهنا جمهوراً قوياً جداً كان عاملاً مؤثراً، وكانت لهم أفضلية الجمهور. في التدريبات عملنا على ركلات الترجيح بشكل أفضل، ولكن ما حدث في المواجهة من إهدار 3 ركلات يعود إلى الضغط النفسي الذي حدث».

وقبل ركلات الترجيح، أزاح دونيس الضغوط عن كاهل لاعبيه عندما جمعهم في أرضية الملعب، حيث طلب من جميع أفراد الفريق الالتفاف حول بعضهم بعضاً، رفقة المساعدين والجهازين الفني والإداري. وقال عن ذلك الاجتماع، رداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما قاله للاعبين: «قلت لهم: لديكم شخصية جيدة، أنتم تستحقون ذلك، استمتعوا، لأنكم تقومون بعمل ممتاز طوال هذه الفترات. لنذهب بكل ثقة، وأنا واثق تماماً بأننا نستطيع الذهاب إلى النهائي».


«ألعاب آسيا»: الأسطورة الدهامي يرسم وداعاً بطولياً لـ«الحواجز السعودية»

الدهامي والراجحي على منصة التتويج في قفز الحواجز (فريق السعودية)
الدهامي والراجحي على منصة التتويج في قفز الحواجز (فريق السعودية)
TT

«ألعاب آسيا»: الأسطورة الدهامي يرسم وداعاً بطولياً لـ«الحواجز السعودية»

الدهامي والراجحي على منصة التتويج في قفز الحواجز (فريق السعودية)
الدهامي والراجحي على منصة التتويج في قفز الحواجز (فريق السعودية)

اختتمت الأحد دورة الألعاب الآسيوية الصيفية الـ20، التي استضافتها مدينة ناغويا اليابانية بداية من التاسع عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، بحصول فريق السعودية لفروسية قفز الحواجز، على ثلاث ميداليات ملونة.

وانتزع الفارس السعودي المخضرم رمزي الدهامي، المركز الأول والميدالية الذهبية لمنافسات المجموعة الثانية لمسابقة فردي قفز الحواجز التي أقيمت على ارتفاع (1.55م)، بزمن 42.59 ثانية ومن دون أخطاء، في حين خطف زميله الفارس عبد الرحمن الراجحي المركز الثاني والميدالية الفضية، بزمن 39.73 ثانية وبثمانية أخطاء، تاركاً البرونزية لفارس المنتخب القطري.

وفي منافسات المجموعة الأولى التي أقيمت على ارتفاع 1.45م، حصل الفارس خالد المبطي، على الميدالية البرونزية بزمن 45.35 ثانية، في حين فازت قطر بالذهبية، والإمارات بالفضية.

وقال الدهامي إن الخبرة لعبت دوراً في حسم الميدالية الذهبية في الفردي بعد أن دخل جولة التمايز وسعى لعدم الضغط على «الخيل» كونه متعباً وحتى لا يتعرض لأخطاء، فيما شكل نجاحه في عدم ارتكاب أخطاء في الجولة الحاسمة عاملاً ضاغطاً لمنافسيه الذين سعوا لعدم ارتكاب الأخطاء مع السعي للتفوق بالوقت.

وبَيّن في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه مستمر في الوجود في منافسات الفروسية، سواء في الدورة القادمة للألعاب الآسيوية المقررة في الدوحة أو التي تليها في الرياض.

وأهدى الدهامي الفوز الذي تحقق للقيادة السعودية ووزارة الرياضة واللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية ورئيس اتحاد الفروسية ولوالدته وأسرته والشعب السعودي عامة.

بدوره؛ رفع لاعب فريق السعودية للجوجيتسو، عبد الملك آل مرضي، العلم الأخضر في حفل ختام الدورة، الذي أقيم في استاد بالوما ميزوهو، بحضور الشيخ جوعان بن حمد رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الذي تسلم علم استضافة النسخة المقبلة من الدورة الدوحة 2030.

وشهد الحفل، عدداً من الفقرات الفنية، والفيديوهات المرئية، التي تناولت أهم أحداث الدورة، إضافة لكلمة المجلس الأولمبي الآسيوي، وكلمة اللجنة المنظمة.

وتصدّرت مشاركة فريق السعودية في الآسياد اليابانية «ناغويا 2026»، قائمة أكثر الدورات الآسيوية، تحقيقاً للميداليات باسم المملكة، بعد فوز الرياضيين السعوديين بـ17 ميدالية متنوعة، رافعة بذلك الرصيد التاريخي في الدورات الآسيوية من 71 ميدالية إلى 88 ميدالية.

وأسهمت خمس رياضات في وصول عدد الميداليات إلى هذا الرقم، بواقع أربع ميداليات لفروسية قفز الحواجز (2 ذهبية، 1 فضية، 1 برونزية)، و5 ميداليات للجوجيتسو (2 ذهبية، 3 برونزية)، وثلاث ميداليات للرياضات الإلكترونية (1 فضية، 2 برونزية)، ومثلها للكاراتيه (1 فضة، 2 برونز)، وبرونزيتين لألعاب القوى.

هذا الرقم من الإنجازات، لم يتجاوز أرقام ميداليات الدورات السابقة وحسب، بل فاق عدد الميداليات المستهدف في هذه الدورة «ناغويا 2026»، الذي أُعلن خلال المؤتمر الصحافي للجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية المنعقد مطلع سبتمبر الماضي، وقال فيه عبد العزيز بن أحمد باعشن الرئيس التنفيذي والأمين العام، إن اللجنة تستهدف الحصول على 9 – 12 ميدالية.

كما سجّلت بروز مواهب جديدة أهمها، لاعب فريق السعودية للجوجيتسو عبد الله ندا وزميله خالد حباب، بالإضافة إلى نجوم السباحة، عماد الزبن، ورامي الرحموني، ودينا أحمد في الكاراتيه.

ولأن لغة الأرقام تبين مدى تطور المستوى الفني للرياضي، خاصة في السباحة وألعاب القوى، فقد سجلت في هذه الدورة، إنجازات جديدة في السباحة، أبرزها، تحقيق التأهل لنهائي السباحة أكثر من 3 مرات، علماً بأن التأهل الوحيد المسجل لإحدى نهائيات مسابقة السباحة كان في نسخة الدوحة عام 2006 إضافة إلى تسجيل لاعبة فريق السعودية لألعاب القوى العداءة هبة محمد لرقم شخصي جديد في سباق 100م، بعد أن أكملت السباق بزمن 12.02 ثانية، محطمة بذلك رقمها السابق 12.05 ثانية.

وبالعودة لأرقام في السباحة، فقد حطّم فريق السعودية، الرقم الوطني القياسي لسباق التتابع 4×100م مرتين متتاليتين في هذه الدورة، مع تحقيقه التأهل التاريخي الأول لتتابع السباحة إلى النهائي وإكماله للسباق بزمن 3.20.60 دقيقة، إضافة إلى كسر الرقم الوطني لسباق 50م حرة مرتين متتاليتين في يوم واحد بواسطة عماد الزبن بزمن 22.11 ثانية، وكذلك تحطيم رامي الرحموني للرقم الوطني لسباق 1500م حرة بزمن 14.55.32 دقيقة، وبفارق دقيقة ونصف تقريباً عن الرقم السابق الذي بلغ 16.32.64 دقيقة.

أولويات الفوز تؤخذ بالاعتبار في تقييم مدى فاعلية البرامج والاستراتيجيات والمبادرات القائمة باللجنة، وتبيان انعكاسها على نتائج الرياضيين، ومن أهمها، تحقيق أول ميدالية سعودية في مسابقة إطاحة المطرقة في ألعاب القوى بواسطة محمد الدبيسي، وتسجيل الفوز التاريخي الأول لرياضة المصارعة السعودية في الدورات الآسيوية، وكذلك لرياضة الإسكواش.

وعلى صعيد الرياضة النسائية، فقد شهدت الدورة، تحقيق أول ميدالية نسائية سعودية في تاريخ الدورات الآسيوية للكبار، بواسطة دينا أحمد في الكاراتيه، وكذلك تحقيق فريق سيدات البادل لأول فوز تاريخي في الآسياد.

يذكر أن المملكة حققت 88 ميدالية منذ أول مشاركة في الدورات الآسيوية عام 1978م وحتى اليوم، بواقع: ميدالية واحدة في نيودلهي 1982م، وسيئول 1986م، وبكين 1990، وتسع ميداليات في هيروشيما 1994م، ومثلها في بوسان 2002م، و14 ميدالية في الدوحة 2006م، و13 ميدالية في غوانزو 2010م، و7 ميداليات في إنشون 2014م، و6 ميداليات في جاكرتا 2018م، و10 ميداليات في هانغتشو 2022م، و17 ميدالية في ناغويا 2026م وضعتها في المركز الثامن عشر في الترتيب العام للدورة.


كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
TT

كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)

رودري الذي يرفض الأضواء مرشح

للفوز بالكرة الذهبية

للمرة الثانية

لم يسعَ رودري يوماً لأن يكون محط أنظار الجماهير أو لاعباً مثيراً للجدل. ففي حين ينشغل جيل من اللاعبين ببناء علامات تجارية شخصية والسعي وراء حصد التفاعلات عبر الإنترنت، يبتعد نجم خط وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا عن وسائل التواصل الاجتماعي ويتجنب الأضواء، مفضلاً الحديث عن الخطط التكتيكية بالطريقة نفسها التي يتحدث بها لاعبون آخرون عن السيارات!

إنه، باعترافه الشخصي، شخص انطوائي يجيد التحكم في مجريات مباريات كرة القدم. وقد كانت مسيرته الكروية حافلة بالإنجازات حتى الآن، فقد فاز اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً بـ12 لقباً كبيراً مع مانشستر سيتي، وقاد منتخب إسبانيا للفوز بكأس الأمم الأوروبية وكأس العالم.

روردي فاز بالكرة الذهبية 2024 وينتظر الثانية (غيتي)

وأكد رودري، الذي سجل هدفاً من ثلاثية فوز إسبانيا على التشيك بدوري أمم أوروبا أول من أمس، على أن النجاحات التي حققها مع مانشستر سيتي لا يمكن سحبها أو إلغاؤها، وذلك بعد إدانة النادي بانتهاك غالبية القواعد المالية (البالغ عددها 115 قاعدة) التي اتهمته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بخرقها؛ وتقدم النادي باستئناف ضد هذا القرار.

كما فاز رودري بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لعام 2024، كما أنه مرشح للفوز بها للمرة الثانية نهاية هذا الشهر (تشرين الأول)، وهو إنجاز نادر للاعب خط وسط مدافع.

من مخيم صيفي في ولاية كونيتيكت الأميركية، مروراً بقاعات المحاضرات في كاستيون الإسبانية، ووصولاً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، أظهر رودري استعداداً للتكيف مع متطلبات أي بيئة يوجد فيها، وفهم أسباب تلك المتطلبات، ثم المضي قدماً في تنفيذها.

ويُعد فهم طباعه وشخصيته نقطة الانطلاق لفهم سبب اختيار برشلونة - وليس ريال مدريد - لتكون وجهته التالية بعد مغادرة مانشستر سيتي في الصيف.

(من خيبة الأمل إلى المجد)

تشكّل أسلوب لعب رودري بفضل نظام تعليمي يتعامل مع الذكاء الكروي باعتباره مهارة قابلة للتدريس والصقل. تعمل أكاديميات الناشئين الإسبانية وفق مبدأ أن المدرب هو «معلم» في المقام الأول، وهو ما استوعبه رودري منذ صغره. لكنه خرج أيضاً من منطقة الراحة المألوفة له في وقت مبكر جداً. فعندما كان في الرابعة عشرة من عمره، أراد والده أن يقضي عاماً دراسياً في مدرسة ثانوية أميركية، إلا أن مشاركته لموسم كامل مع فرق الشباب في نادي فياريال جعلت ذلك أمراً مستحيلاً؛ لذا توصلت العائلة إلى حل وسط: الالتحاق بمخيم صيفي يقع في أعماق غابات ولاية كونيتيكت. لقد أكسبته تلك الفترة إتقاناً للغة الإنجليزية بلكنة أميركية، وهو الأمر الذي كان زملاؤه في مانشستر سيتي يمازحونه بشأنه لاحقاً، كما شهد خلالها فوز إسبانيا بكأس العالم 2010، حيث كان يتابع المباراة وحيداً بجوار إحدى البحيرات، على بعد آلاف الأميال من وطنه.

رودري يرى أن إنجازات سيتي تحققت عن جداره (غيتي)

تسارعت وتيرة تطوره بعد أن استغنى عنه نادي أتلتيكو مدريد في سن المراهقة، إذ لم يكن نمو جسده مواكباً لنضج عقله الكروي آنذاك.

ضمه نادي فياريال إلى صفوفه، وهناك واصل مساري حياته الكروية والدراسية بالتوازي؛ فقد انتقل إلى كاستيون، أكبر مدينة قريبة من فياريال، وهو في السابعة عشرة من عمره، والتحق بالجامعة لدراسة إدارة الأعمال.

كان يجمع بين التدريب صباحاً وحضور المحاضرات بعد الظهر، حيث كان يذهب إلى التدريب بالدراجة الهوائية ويعيش وسط طلاب لم يدركوا أن زميلهم الهادئ في الفصل الدراسي سيصبح قريباً لاعباً أساسياً في الدوري الإسباني الممتاز.

وعندما ظهر على شاشة التلفزيون ذات مساء، أدرك زملاؤه في السكن أن الشاب الذي يدرس معهم المحاسبة هو نفسه اللاعب الذي يرتدي القميص رقم 6 في فريق فياريال. ومنذ ذلك الحين، ظل يصف تلك الفترة بأنها الأفضل في حياته.

رودري يحتفل بأخر أهدفه مع إسبانيا في شباك التشيك (رويترز)cut out

أما بقية قصة صعوده فهي معروفة للجميع؛ فقد أعاده أتلتيكو مدريد إلى صفوفه في عام 2018 تحت قيادة المدير الفني دييغو سيميوني، الذي صقل روحه القتالية وعزز من حدة أدائه وتنافسيته.

وبعد عام واحد، دفع مانشستر سيتي قيمة الشرط الجزائي في عقده البالغة 70 مليون يورو، وحوَّله المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا إلى ما يمكن اعتباره أفضل لاعب ارتكاز في جيله.

لم تخلُ مسيرته من العثرات، بما في ذلك الهزيمة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي عام 2021، وهي الخسارة التي جعلته عاجزاً عن الحديث مع عائلته بعدها. لكن بعد عامين، جاءت لحظة التعويض بتسجيله الهدف الذي منح مانشستر سيتي لقب دوري أبطال أوروبا عام 2023.

لقد غيّر ذلك الهدف مسار مسيرته الكروية؛ إذ تلا ذلك مشاركته في بطولة الأمم الأوروبية مع إسبانيا والفوز بالكرة الذهبية، بالإضافة إلى لقب كأس العالم وجائزة أفضل لاعب في البطولة، وهي الإنجازات التي سبقت انتقاله إلى برشلونة هذا الصيف. لكن هناك شعور بأن قصته لم تنتهِ بعد.

وكان رودري أنهى مسيرته الحافلة بالألقاب مع مانشستر سيتي هذا الصيف، لكنه لم يتجنب الحديث عن القضية التي يواجهها ناديه السابق والمهدد بسحب ألقابه وعقوبات قد تصل إلى تهبيط سيتي للدرجة الثانية. وقال لاعب وسط برشلونة الحالي:«واجهنا أمراً مشابهاً في عام 2020، عندما خضنا إجراءات قضائية مماثلة. كانت الاتهامات مختلفة، لكن الإجراءات كانت متشابهة». وأضاف: «في ذلك الوقت أيضاً، تمت إدانتنا في البداية، لكننا وثقنا في النادي وفي براءته التي تمسك بها، وفي النهاية تمت تبرئتنا».

وأكد: «لذلك، أنا أثق في النظام القضائي، وأثق في براءة النادي».

كان رودري يشير إلى نجاح مانشستر سيتي في إلغاء عقوبة الإيقاف لمدة عامين عن المشاركة في المسابقات الأوروبية، والتي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد استئناف النادي أمام محكمة التحكيم الرياضية. لكن العقوبات المحتملة في القضية الحالية قد تكون قاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول إنجازات النادي، ومن بينها بعض الألقاب التي حققها رودري وتنتقص من قيمة ما حققه مع مانشستر سيتي. وعلق رودري: «بالنسبة لنا كلاعبين، الأمر مختلف عما هو عليه بالنسبة لكم. أتفهم كل الآراء، وأدرك أن الأمر يحظى باهتمام كبير الآن، عندما تعيش داخل النادي يومياً وترى الأشخاص الذين عملوا بجد طوال هذه السنوات لتحقيق كل النجاحات التي حققناها». وتابع: «الأمر لا يتعلق بغوارديولا واللاعبين فقط، وإنما بكل منظومة النادي، بدءاً من الملاك وصولاً إلى الأشخاص الذين عملوا يومياً».

وقال: «ما حققناه، لا يستطيع أحد أن ينتزعه منا. إنه شيء لا يتم دفع ثمنه بالمال، بل بالجهد، حققنا الكثير من النجاحات على مدار السنوات وكان مستحقاً، وأنا سعيد لأنني عشت واحدة من أفضل حقب كرة القدم الإنجليزية».

(لماذا رفض عرض ريال مدريد )

تحدث رودري بصراحة عن مدى الجدية التي تعامل بها مع اهتمام ريال مدريد بضمه هذا الصيف. وفي حديثه لإذاعة «كوبي» الرياضية الإسبانية، أشار إلى أن النادي تصرف باحترافية عالية، وأبدى اهتماماً حقيقياً بضمه منذ اللحظة الأولى للتواصل معه. لقد تحدث إلى العديد من الأشخاص داخل النادي ومحيطه، واعترف بأن الطابع الودي لتلك المحادثات جعل قراره النهائي أكثر صعوبة.

عرض البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني الجديد لريال مدريد، رؤيته الكروية بوضوح، موضحاً ما كان يتوقعه من رودري شخصياً، وقد نال هذا الأسلوب إعجاب اللاعب.

وفي أروقة ريال مدريد، لم تقتصر القناعة بأن رودري هو اللاعب الذي يحتاجه الفريق والمدرب فحسب، إذ لا يزال العديد من مسؤولي النادي يرون فيه الركيزة التي تفتقدها التشكيلة حالياً؛ فهو لاعب خط وسط قادر على التحكم في إيقاع اللعب بطريقة لا يضاهيه فيها أي لاعب آخر في التشكيلة الحالية للنادي الملكي.

لقد عكست مساعي مورينيو الحثيثة لضمه قناعة راسخة بضرورة وجود رودري؛ ولم يتعاقد ريال مدريد مع بديل يقدم ما كان سيمنحه إياه هذا اللاعب، وهو ما يعني أن الفراغ الذي كان سيملأه نجم خط الوسط الإسباني لا يزال قائماً.

كانت أسباب رفض رودري لذلك الاهتمام تتعلق بكرة القدم في المقام الأول، وليس بأسباب شخصية. لقد استند قراره إلى المكان الذي يتيح له التطور والمساهمة بأكبر قدر ممكن، وهو مشروع يُبنى حول تشكيلة تزخر باللاعبين الشباب، الذين كان يعرف الكثير منهم مسبقاً من المنتخب الإسباني، والذي كان ملائماً للطريقة التي يفهم بها اللعبة.

لقد كان قراراً يعتمد على تحديد أي فريق يحتاج إلى ما يقدمه، وأين يمكنه إحداث أكبر فارق.

(إضافة إلى ما كان ينقص برشلونة)

يُعد رودري بمثابة موسوعة كروية، ويرى كثيرون أنه أفضل لاعب خط وسط مدافع في العالم حالياً. في الواقع، لا يوجد كثير من اللاعبين أفضل من رودري فيما يتعلق بالتمركز داخل الملعب، كما يُصنّف ضمن الأفضل على الإطلاق بفضل أدائه الفردي وقدرته على إبراز أفضل ما لدى زملائه في الفريق.

وفي حال عدم الاستحواذ على الكرة، سواء عند الضغط على الخصم أو التراجع للخلف، يمنح رودري خط دفاعه شعوراً بالأمان، لا سيما في اللحظات التي يفقد فيها برشلونة الكرة.

لكنه يتألق أيضاً عندما تكون الكرة بين قدميه؛ إذ يوزعها بسرعة ويختار دائماً المسار الصحيح، وهي سمات يمكن ملاحظتها بوضوح في كل مباراة يخوضها برشلونة.

لقد وُصف انضمامه داخل النادي بأنه أحد أهم التطورات في السنوات الأخيرة، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث شارك في جميع مباريات برشلونة باستثناء مباراة واحدة خلال انطلاقة الفريق المثالية هذا الموسم.

وبالنسبة لتشكيلة فقدت العديد من العناصر القيادية المخضرمة في المواسم الأخيرة، أضافت خبرة رودري في التعامل مع لحظات الضغط العالي حالة من الاستقرار كان الفريق يفتقدها سابقاً. لقد تولى دوراً غير رسمي في توجيه خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي، حتى إن العديد منهم باتوا يعتبرونه مرجعاً لهم. فهو يحرص على الشرح والتوضيح بدلاً من مجرد الاستعراض العملي، وهي سمة فطرية فاجأت الطاقم الفني بقدر ما أثار أداؤه الكروي إعجابهم.

ورغم أنه لا يرتدي شارة القيادة، وربما لن يرتديها في القريب العاجل، فإن الكثيرين داخل غرفة خلع الملابس في برشلونة يتحدثون عنه باعتباره قائداً للفريق في كل شيء باستثناء المسمى الرسمي.

وأوضح الألماني هانزي فليك المدير الفني لبرشلونة، منذ اليوم الأول لقدوم رودري، أن برشلونة لم يتعاقد فقط مع لاعب خط وسط من نوع كان يفتقر إليه الفريق، بل ضمّ أيضاً عنصراً مرجعياً لفريق يمر بمرحلة إعادة بناء.

وقد برزت شراكته مع بيدري كواحدة من أكثر المؤشرات الإيجابية والمبشرة، خاصة وأنها كانت محل شك في البداية. يتمتع اللاعبان بانسجام طبيعي، حيث يتشاركان في ضبط إيقاع اللعب وتقاسم مسؤولية تدوير الكرة؛ ويرى فليك أنهما قادران على التحكم في مجريات المباريات بفضل التمركز الصحيح والاستحواذ على الكرة وقراءة اللعب، وليس الاعتماد على القدرات البدنية البحتة. وعندما سُئل رودري عن المقارنة بين فليك وغوارديولا، كان رده قاطعاً، حيث قال إنه لا توجد أي أوجه تشابه بينهما.

لقد تحدث عن قدومه إلى برشلونة، متوقعاً مشاركته في تدريبات الاستحواذ على الكرة و«الروندو» (لعبة التمرير في مساحات ضيقة)، ليفاجأ بدلاً من ذلك بأيام من التدريبات البدنية الشاقة في صالة الألعاب الرياضية.

كان غوارديولا يعتمد على المنافسة لتجهيز اللاعبين للمباريات، بينما انتهج فليك أسلوباً مختلفاً مع اللاعبين الذين التحقوا بالفريق في وقت متأخر من فترة الإعداد للموسم، حيث أخضعهم لتدريبات مكثفة منذ البداية.

وكما هو متوقع بالنظر إلى مسيرته وشخصيته، فقد تكيَّف رودري مع هذا الوضع بدلاً من مقاومته.