خارطوم؛ شهر اشباح و برهان به دنبال گشایش «فصل نوین» https://persian.aawsat.com/home/article/1755846/%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85%D8%9B-%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%A7%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D9%88-%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%87-%D8%AF%D9%86%D8%A8%D8%A7%D9%84-%DA%AF%D8%B4%D8%A7%DB%8C%D8%B4-%C2%AB%D9%81%D8%B5%D9%84-%D9%86%D9%88%DB%8C%D9%86%C2%BB
خارطوم؛ شهر اشباح و برهان به دنبال گشایش «فصل نوین»
تحولات سودان؛ ابراز نگرانی و فراخوان سعودی برای گفتگو
یکی از معترضان در کنار یکی از سنگرها در خیابان های خلوت (رویترز)
خارطوم؛ شهر اشباح و برهان به دنبال گشایش «فصل نوین»
یکی از معترضان در کنار یکی از سنگرها در خیابان های خلوت (رویترز)
پایتخت سودان روز چهارشنبه (۵ ژوئن) مثل شهر اشباح شده بود و تنها صدای تیراندازی در آنجا شنیده می شد و دود حاصل از آتش زدن لاستیک ها آسمان پایتخت را پوشانده بود. معترضان برای جلوگیری از پیشروی خودروهای نظامی لاستیک ماشین ها را آتش زدند. این در حالیست که شمار قربانیان بعد از متفرق کردن تحصن معترضان در مقابل مقر فرماندهی ارتش به ۱۱۰ نفر رسید. صدها نفر هم در این درگیری ها زخمی شدند.
عبد الفتاح البرهان رییس شورای نظامی انتقالی روز چهارشنبه گفت «تحقیق درباره جزئیات حادثه متفرق کردن این تجمع آغاز می شود و عاملان آن مورد بازخواست قرار می گیرند». برهان همچنین خواهان «گشایش فصل نوین برای عبور از گذشته و حرکت به سمت آینده» شد. او با اشاره به موارد آشتی ملی در آفریقای جنوبی و رواندا افزود «دست ما برای مذاکره به سوی همه گروه ها دراز است». محمد حمدان دقلو (حمیدتی) معاون رییس شورای انتقالی نیز گفت «شورای نظامی قدرت را برای همیشه به دست نمی گیرد». او وعده داد که قدرت را به حکومت منتخب واگذار کنند. حکومتی که همه احزاب سیاسی به جز حزب «کنگره ملی» در آن شرکت می کنند.
از سوی دیگر، سعودی با انتشار بیانیه ای که روز ۵ ژوئن در خبرگزاری رسمی کشور منتشر شد ضمن ابراز «نگرانی شدید» از تحولات سودان گفت امیدوار است «همه گروه های سودان با چیرگی منطق تدبیر و عقلانیت و مذاکرات سازنده در راستای برقراری امنیت و ثبات در سودان فعالیت کنند». سعودی با تاکید بر حمایت از «سودان و مردم این کشور و نیز برقراری امنیت و ثبات و شکوفایی ابراز امیدواری کرد که کشور سودان به سرعت از شرایط و دشواری های مرحله کنونی عبور کند». الصادق المهدی رهبر حزب الامه سودان خواستار تحقیق در جزئیات متفرق کردن تحصن کنندگان در خارطوم توسط سازمان ملل شد و از شورای نظامی خواست تا همه عاملان سرکوب معترضان را مورد بازخواست قرار دهد . او بر لزوم واگذاری فوری قدرت به غیر نظامیان تاکید کرد. در تحول تازه، جنبش آزادیبخش خلق سودان روز چهارشنبه (۵ ژوئن) گفت «یاسر عرمان معاون دبیر کل این گروه توسط ماموران امنیتی در مقر اقامت خود بازداشت و به مکان نامعلومی منتقل شده است». شبکه «العربیه» نیز در گزارشی گفت «عملیات فراری دادن عمر البشیر رییس جمهور مخلوع سودان و چهره های بارز حکومت سابق از زندان کوپر توسط ماموران امنیتی خنثی شد». منابع العربیه گفتند حدود صد عنصر مسلح به زندان حمله کردند اما رییس جمهور مخلوع هنوز در این زندان به سر می برد.
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.
وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».
وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.
لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)
وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».
وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.
وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».
الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة
وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».
وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».
«فيفا» ينفي عدم أهلية مباسي حارس الكونغو للمشاركة في مونديال 2026
ليونيل مباسي (د.ب.أ)
نفى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التقارير التي زعمت أن حارس مرمى منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليونيل مباسي، لم يكن مؤهلاً للمشاركة في مباريات منتخب بلاده قبل، وأثناء بطولة كأس العالم (2026)، التي أُقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وقال متحدث باسم «فيفا» لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الأربعاء: «نؤكد عدم وجود مشكلة تتعلق بأهلية أي لاعب للمشاركة في مباريات الكونغو الديمقراطية ضد جامايكا أو التصفيات اللاحقة المؤهلة لمونديال 2026».
كما رفضت لجنة الانضباط التابعة لـ«فيفا» شكوى من الاتحاد النيجيري لكرة القدم، بشأن هذا الأمر.
وخسر منتخب نيجيريا أمام الكونغو الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بينما ارتبطت الشكوى بالفترة التي سبقت مواجهة جامايكا.
ونشرت صحيفتا «نيويورك تايمز» الأميركية، و«لوموند» الفرنسية، تقارير تفيد بأن مباسي لم يكن مؤهلاً للمشاركة مع بلاده في المباريات التي سبقت كأس العالم.
وبعد شكوى نيجيريا، أشارت تقارير الصحيفتين إلى أن «فيفا» خلص إلى أن الكونغو الديمقراطية لم تستكمل المستندات اللازمة، ليبقى مباسي غير مؤهل للمشاركة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم.
وبعد تأهّل الكونغو الديمقراطية على حساب جامايكا في الملحق العالمي، سمح الاتحاد الدولي لكرة القدم للاعب ومنتخب بلاده بالمشاركة، حيث ظهر مباسي في جميع مباريات منتخب بلاده الأربع في مونديال 2026.
السلطات الفرنسية تخسر رهان تهدئة الشارع الطلابي... وتعبئة جديدة الخميس
السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب في مدينة بوردو يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
لم يتردد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الإدلاء بدلوه بشأن حراك تلامذة التعليم الثانوي، الذي يهز المجتمع الفرنسي منذ نحو 20 يوماً، والذي يضع الحكومة في موقف بالغ الصعوبة. ففي تدوينة على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، عدّ ترمب أن «ما يحدث في فرنسا ليس سوى (نتيجة) لهجرة جماعية خارجة عن السيطرة؛ فالأمر لا يتعلق بالمدارس، بل بالإسلام الساعي إلى الاستيلاء على بلد كان عظيماً في السابق».
وصدر عن أريك سيوتي، رئيس «اتحاد أحزاب اليمين من أجل الجمهورية» اليميني المتشدد، قولٌ شبيه بما جاء على لسان ترمب؛ إذ عدّ، الأربعاء، أن الحراك «يتلاعب به حزب (فرنسا الأبية) والحركات الإسلاموية»، مطالباً بـ«إعادة فرض النظام بأقصى درجات الحزم، وإيقاف مثيري الشغب»، وبـ«فرض عقوبات جنائية رادعة».
كلام ترمب، بعيداً عن سيوتي، لم يثر أي ردة فعل فرنسية تُذكر، وجاء في نهاية يوم من التعبئة الطلابية الواسعة عمّت عدداً من المدن الفرنسية التي شهدت مظاهرات شارك فيها بين 256 ألف شخص وفق تقديرات الشرطة، و450 ألف شخص وفق إحصاءات المنظمين.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يشاركان في اجتماع بشأن «الشراكة من أجل البحر الأبيض المتوسط» بمدينة سبليت في كرواتيا يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وكان لافتاً تنوع المتظاهرين بين تلامذة ثانويين، وطلاب جامعيين، وأساتذة، ومعلمين، الذين استجابوا لدعوات نقاباتهم للمشاركة، وقد انضم إليهم الآلاف من أهالي التلامذة الذين برروا مشاركتهم بالرغبة في حماية المظاهرات من عنف رجال الأمن. وتُبيّن الإحصاءات المتوافرة أن عناصر الشرطة والدرك ألقوا القبض، منذ 28 سبتمبر (أيلول) الماضي، على 6547 متظاهراً؛ غالبيتهم من القصر، ومنهم 488 يوم الثلاثاء.
وقالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية بتهم غير محددة، بينهم 1483 قاصراً. أما حصيلة الجرحى، فقد وصلت في صفوف التلاميذ إلى 215 فرداً، و715 في صفوف رجال الأمن، و85 من أعضاء الجسم التربوي. وبما أن الثلاثاء كان يوم التعبئة العامة و«الفصل الثالث» من الحراك، فإن إقفال المدراس الثانوية بلغ مستوى غير مسبوق، إذ طال 891 ثانوية؛ ما يعادل ربع إجمالي الثانويات في فرنسا. أما في باريس ومنطقتها، فإن الإقفال طال نصف الثانويات.
عنف مع المتظاهرين
لا تنقل هذه الأرقام صورة وافية عن الأجواء السائدة في المظاهرات، وعن عنف الجدل في الوسط السياسي الذي يؤجّجه اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في الربيع المقبل.
انتشار أمني واسع خلال المظاهرات الطلابية في باريس يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)
ففي مدينة لانس، شمال فرنسا، بترت قنبلة صوتية تُستخدم لتفريق المتظاهرين إحدى يدي قاصر عمره 15 عاماً. وفي مدينة تور، جنوب غربي باريس، اقتُلعت عين أحد التلامذة لإصابته بطلقة رصاص مطاطية. وثمة حوادث شبيهة دفعت إدارة الشرطة لفتح 18 تحقيقاً لتجلية الظروف التي أحاطت بهذه الإصابات والتي، من جهة، أثارت قلق الأهالي، ومن جهة ثانية؛ وفرت الذرائع لأحزاب اليسار (والمعارضة بشكل عام) للتنديد بعنف «القمع» الذي يتعرض له المتظاهرون. وفي المقابل، فإن رئيس الحكومة، سيباستيان لوكورنو، ووزير الداخلية، لوران نونيز، رفضا مقولة «العنف المفرط وغير المتناسب». إلا إن الأخير عدل موقفه، وقال الأربعاء، في حديث صحافي، إنه أمر بوقف استخدام القنابل الصوتية المستخدمة عادة لتفريق المتظاهرين.
حقيقة الأمر أن الحكومة كانت تأمل أن يعود التلامذة إلى مدارسهم بعد يوم التعبئة الأخير، وكانت تراهن على 3 أمور:
امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)
الأول: تراجع الحراك ومؤشره عدد الثانويات التي ما زال التعليم فيها متوقفاً. والثاني: إعلان وزير التربية إطلاق «منصة» إلكترونية للتعرف على مظالم التلامذة ومطالبهم في مرحلة أولى، والسعي إلى الاستجابة لها في مرحلة ثانية. وقال وزير التربية للنواب إن 35 ألف تلميذ لجأوا إليها. كذلك، أشار إلى بدء العمل على ملف توفير الأساتذة بدلاء المتغيبين، كما فتح ملف إجراء إصلاحات في الثانويات المحتاجة إليها. أما رئيس الحكومة، فقال للنواب، مساء الثلاثاء، إنه مستعد للنظر في ما يمكن تحسينه في آلية توجيه الطلاب للمرحلة الجامعية «باركورسوب». كذلك، دعا سيباستيان لوكورنو مديري الثانويات إلى وقف التعليم نهاية الأسبوع لنصف يوم يخصص لما سماه «زمن الديمقراطية الداخلي»، بحيث يجري وصل الحوار المنقطع بين التلامذة والإدارة. وأعلن لوكورنو أنه سيلقي كلمة عامة مساء الأربعاء سيخصص قسماً منها لملف التلامذة. وسبق للحكومة أن تراجعت عن فرض رسوم تعليمية جديدة وردَت في الصيغة الأولى لميزانية الدولة التي ستناقش بدءاً من 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
الخميس يوم تعبئة جديد
بيد أن آمال الحكومة خابت. فالنقابة الرئيسية للتلامذة أعلنت الخميسَ يومَ تعبئة جديداً لتعطيل الدراسة والإضراب والتظاهر.
وتضامن الطلاب الجامعيين مع التلامذة يتوسع، بدليل أن 80 مجمعاً جامعياً تعطلت فيها الدراسة الأربعاء. وكان اللافت في باريس الأربعاء أن «معهد العلوم السياسية»، الذي تتخرج فيه النخبة الفرنسية، أعلن تضامنه مع الحراك، وأُغلقت أبوابه، وحصلت مناوشات بين الطلاب وشرطة مكافحة الشغب التي أطلقت الغاز المسيل للدموع على المعتصمين.
رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو (يمين) ووزير الداخلية لوران نونيز في حديث هامس خلال جلسة لمجلس النواب يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ولوحظ حضور نائبين ينتميان إلى حزب «فرنسا الأبية» المتهمة بـ«بصب الزيت على النار» و«تسييس الحراك». وشكا تيو شين، ممثل النقابة الطلابية اليمينية في «المعهد»، بأن ما يحدث فيه «ينقل صورة سلبية عن المؤسسة»، و«يفقدنا المصداقية. فالأمر يتكرر دائماً. إنها أقلية من الطلاب تسمح لنفسها باحتجاز آلاف الطلبة رهائن».
وحضّرت 3 نقابات طلابية رئيسية مذكرة لرفعها لوزير التعليم العالي، تضم 10 مطالب؛ منها وضع حد لـ«الانتقائية» في عملية التوزيع الجامعي، وإيجاد 250 ألف فرصة إضافية لطلاب التعليم العالي، ورفع قيمة المنح الطلابية، وإصلاح شهادة «الماسترز».
حتى مساء الثلاثاء، ترك الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إدارة الأزمة لرئيس الحكومة ولوزراء: الداخلية، والتربية، والتعليم العالي. بيد أن التعبئة الواسعة، والتخوف من أن تكبر كرة الثلج المتدحرجة، واقتراب موعد الحراك الاجتماعي العام المرتقب يوم 17 أكتوبر... أمور دفعت به إلى الخروج عن صمته.
وبرز ذلك من خلال استدعائه المسؤولين الأربعة إلى قصر «الإليزيه». وتشير معلومات متداولة في أوساط حكومية إلى أن ماكرون «غير راضٍ» عن أداء سيباستيان لوكورنو، ولا عن كيفية إدارة الأزمة والتعاطي مع الاعتصامات والمظاهرات.
وقال وزير الداخلية في حديث لإذاعة «آر تي إل»، إن ماكرون «ذكّر بضرورة الحفاظ على النظام، والتدخل في أعمال العنف، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة أن يكون التدخل متناسباً». وأضاف: «طلب منا الرئيس أن نتحلى بالتعاطف، وأن نشرح ما نقوم به، وأن نوضح الأمور بشكل جيد، وكذلك أسباب تدخل الشرطة».
وعنوان الخوف الحكومي هو أن تتداخل المطالب الاجتماعية الخاصة بغلاء المعيشة والتضخم وأسعار الطاقة ورفع مستوى الرواتب بالمطالب التعليمية بمستوييها الثانوي والجامعي، وأن يحدث نوع من التنسيق بين جميع الناقمين والمطالبين؛ مما سيُدخل البلاد في حالة من انعدام الاستقرار.