توافق حمیدتی و الکساندر نواک درباره شراکت در حوزه های گوناگون

هیات سودانی به ریاست دقلو و طرف روسی به ریاست الکساندر نواک معاون نخست وزیر گفتگو می کنند (سونا)
هیات سودانی به ریاست دقلو و طرف روسی به ریاست الکساندر نواک معاون نخست وزیر گفتگو می کنند (سونا)
TT

توافق حمیدتی و الکساندر نواک درباره شراکت در حوزه های گوناگون

هیات سودانی به ریاست دقلو و طرف روسی به ریاست الکساندر نواک معاون نخست وزیر گفتگو می کنند (سونا)
هیات سودانی به ریاست دقلو و طرف روسی به ریاست الکساندر نواک معاون نخست وزیر گفتگو می کنند (سونا)

شورای حاکمیت انتقالی سودان از گفتگو بین محمد حمدان دقلو (حمیدتی) معاون رییس شورا و الکساندر نواک معاون نخست وزیر روسیه درباره تحکیم روابط بین خارطوم و مسکو خبر داد.
گروه رسانه ای شورای حاکمیت انتقالی سودان به نقل از فرمانده نیروی حمایت سریع اعلام کرد «سودان در نشست یاد شده از برگزاری هفتمین جلسه کمیته اقتصادی مشترک در سطح وزرا بین خارطوم و مسکو در شش ماه نخست سال جاری استقبال کرد. برق و گاز و نفت و مهارت آموزی و ظرفیت سازی و انرژی هسته ای صلح آمیز محورهای اصلی این نشست خواهد بود».
نواک گفت «سودان شریک حقیقی روسیه در عرصه های مختلف است. مسکو برای فعال سازی تمام موافقتنامه های اقتصادی قبلی درباره ورود برخی از شرکت های روسیه به سودان آمادگی دارد که ماه مارس در راستای آشنایی با زمینه های سرمایه گذاری عازم خارطوم می شوند».
از سوی دیگر، معترضان سودان از برگزاری تجمعات اعتراضی «کلنا معکم» با حضور پدران و مادران سالمند جوانان معترض خبر دادند.
عده زیادی از جوانان در اعتراض به اقداماتی که ارتش ۲۵ اکتبر اعلام کرد تجمع و اعتراض کردند.
طیف وسیعی از هنرمندان در عرصه های موسیقی و تئاتر و هنرهای تجسمی و مشاهیر گفتند در اعتراضات شنبه شرکت می کنند. هنرمندان شناخته شده از جمله بازیگران عبد الرحمان الشبلی و مصطفی احمد الخلیفه و نویسنده و شاعر یحیی فضل الله و دیگران در ویدئویی که در سطح وسیع در شبکه های اجتماعی دست به دست شد شعار اعتراضات امروز «کلنا معکم» سر دادند.
گروهی از انجمن های صنفی و اتحادیه های کارگری طرح «تجمعات پدران و مادران» را به منظور مشارکت بزرگ ترها در تحرکات و اعتراضات به حکومت نظامیان و کاهش فشار بر جوانان معترض مطرح کردند. اعتراضات جوانان در ۴ ماه گذشته ادامه داشت.



أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
TT

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)
بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

رصدت شركة «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة بريد إلكتروني احتيالية خلال الفترة بين 1 أغسطس (آب) و18 سبتمبر (أيلول) 2026، اعتمدت على روابط شرعية مرتبطة بخدمات «مايكروسوفت» لإعادة توجيه المستخدمين إلى مواقع خبيثة، في أسلوب يجعل الرسائل أكثر إقناعاً وأصعب في الاكتشاف بالطرق التقليدية.

وتستغل الحملة آلية المصادقة في خدمة «مايكروسوفت إنترا Microsoft Entra»، إذ ينشئ المهاجمون تطبيقات مسجلة داخل المنصة ويحددون عنوان إعادة توجيه يقود إلى موقع خبيث. وبعد ذلك تُرسل إلى الضحية روابط تبدو مرتبطة ببنية «مايكروسوفت» الرسمية، لكنها تنتهي في موقع مصمم لسرقة البيانات أو دفع المستخدم إلى تنزيل برمجيات خبيثة.

استغلال مسار مصادقة شرعي

حسب «كاسبرسكي»، يبدأ المهاجم بإنشاء حساب «مايكروسوفت» وتسجيل الدخول إلى مركز الإدارة الخاص بـ«Microsoft Entra»، ثم ينتقل إلى قسم تسجيل التطبيقات لإنشاء تطبيق جديد.

وفي أثناء عملية التسجيل، تسمح الخدمة بتحديد عنوان إعادة توجيه ينتقل إليه المستخدم بعد استكمال التحقق. وهنا يضع المهاجم عنوان موقعه الخبيث، ثم يستخدم رابط إعادة التوجيه المرتبط بالتطبيق المسجل داخل رسائل التصيد.

وعندما ينقر المستخدم على الرابط، قد يمر أولاً عبر نطاق يبدو تابعاً لـ«مايكروسوفت»، قبل أن يصل إلى الموقع الذي يتحكم فيه المهاجم. وتزيد هذه الخطوة من صعوبة التمييز بين الرسالة الأصلية والاحتيالية، خصوصاً بالنسبة إلى المستخدمين الذين اعتادوا البحث عن نطاقات الشركات المعروفة للتحقق من مصداقية الروابط.

يعتمد المهاجمون على إعدادات داخل «Microsoft Entra» لجعل الرسائل أكثر إقناعاً (الشركة)

رسائل تبدو كأنها حقيقية

لم يقتصر الاستغلال على روابط إعادة التوجيه، إذ رصد الباحثون أيضاً طريقة أخرى تستخدم مركز إدارة «مايكروسوفت إنترا» لإدخال محتوى احتيالي داخل إشعارات شرعية ترسلها الخدمة نفسها.

ووفق التقرير، ينشئ المهاجمون حسابات وهمية داخل المنصة، ثم يضيفون عنوان البريد الإلكتروني الحقيقي للضحية بوصفه بريداً احتياطياً يمكن استخدامه لتسلم رموز التحقق أو إعادة تعيين كلمات المرور.

بعد ذلك، يتلقى الضحية رمز تحقق لم يطلبه، لكن الرسالة نفسها تحتوي على نص أضافه المهاجم داخل الحقول المرتبطة بالحساب الوهمي، مما يجعل البريد يبدو في ظاهره كأنه صادر من نظام رسمي تابع لـ«مايكروسوفت».

هجمات أصعب في الاكتشاف

تكمن خطورة الأسلوب في أن المهاجم لا يكتفي بانتحال هوية شركة معروفة، بل يستخدم فعلياً أجزاء من بنيتها وخدماتها الشرعية. ويقول أندري كوفتون، مدير مجموعة حماية البريد الإلكتروني من التهديدات لدى «كاسبرسكي»، إن هذا النوع من الهجمات يرفع مستوى المصداقية بشكل كبير ويجعل المؤشرات المعتادة للتصيد أقل فاعلية. فوجود رابط تابع لخدمة حقيقية أو وصول إشعار من نظام رسمي لا يعنيان بالضرورة أن محتوى الرسالة آمن.

وتشير الشركة إلى أن اكتشاف هذا النوع من الاحتيال بالاعتماد على المستخدم وحده يصبح أكثر صعوبة، لأن الرسالة لا تحمل بالضرورة العلامات التقليدية المعروفة، مثل اسم نطاق مزيف أو أخطاء واضحة في هوية المرسل.

بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

حماية متعددة الطبقات

توصي «كاسبرسكي» المؤسسات باستخدام حلول متقدمة لحماية البريد الإلكتروني، خصوصاً تلك القادرة على تحليل الروابط والسلوكيات المشبوهة بدلاً من الاكتفاء بفحص عنوان المرسل أو النطاق.

وتقول الشركة إن حلولها تعتمد على طبقات متعددة من الحماية، تشمل خوارزميات تعلم الآلة ومراقبة السلوك في الوقت الحقيقي وتقنيات مكافحة التصيد. كما تشير إلى أن بعض أدواتها المخصصة للمستخدمين الأفراد تتضمن وظائف للتحقق من تسرب البيانات ومخاطر سرقة الهوية.

وتبرز هذه الحملة تحولاً في أساليب التصيد، حيث لم يعد المهاجمون يعتمدون فقط على تقليد الشركات الكبرى، بل أصبحوا يبحثون عن طرق لاستغلال خدماتها الشرعية نفسها لإضفاء مزيد من المصداقية على الرسائل والروابط التي يستخدمونها.


مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
TT

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)
لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

أعلن مهرجان «الدوحة السينمائي» قائمة أفلام «المسابقة الدولية»، التي ستشهد تنافس 15 فيلماً، حظي 11 منها بدعم «برنامج المنح» التابع لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام». وتضمُّ القائمة 7 أفلام لمخرجات، وتضم القائمة أيضاً 3 أفلام من آسيا، وهي: «تسعة معابد إلى السماء» إلى جانب أفلام حظيت بإشادات وجوائز في عدد من المهرجانات السينمائية العالمية.

وتعكس الأفلام المختارة التزام مهرجان «الدوحة السينمائي»، الذي ستُقام فعالياته خلال الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في العاصمة القطرية الدوحة، بدعم «الأصوات المهمة» في السينما المستقلة، والتركيز على «قصص المهمَّشين».

وترى فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، أن للسينما «قدرة استثنائية» على نقل الأصوات عبر الحدود، وبناء «جسور التواصل»، حيث يمكن للمسافات والاختلافات أن تشكِّل حواجز وتثير انقسامات بين المجتمعات.

وأضافت فاطمة، في بيان الخميس: «أُسِّس مهرجان (الدوحة السينمائي) ليكون منصة لهذه الأصوات، ولا سيما للمخرجين الذين يتحدّون الأنماط التقليدية السائدة لتقديم قصصٍ لم تجد طريقها إلى الشاشة، ويُظهرون الإمكانات الواسعة التي تتيحها السينما المستقلة».

وأشارت فاطمة إلى أن المسابقة الدولية للأفلام الطويلة تعكس طموحاً كبيراً؛ إذ تجمع أفلاماً تمثِّل دولاً عدة وتعكس «شجاعة صانعيها» و«خيالهم وإحساسهم الملحّ» بضرورة سرد هذه القصص في الوقت الحالي. وقد قطع كلٌّ منها «رحلة استثنائية»، ومن المهم للغاية أن تكون الدوحة جزءاً من هذه الرحلة، بما يضمن أن تحظى هذه الأعمال المؤثرة بالمشاهدة والمشاركة، وأن تبقى حاضرة في الذاكرة.

فيلم «في باردي» لتالا حديد (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وتشارك 4 أفلام فلسطينية في «المسابقة الدولية»، وهي: «ثلاثة عشر في غزة»، لحسام أبو دان، الذي صُوِّر بالكامل في غزة، وحاز جائزة شبكة «ترويج السينما الآسيوية» في مهرجان «تورونتو» السينمائي الدولي في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ و«سما»، لرباب خميس، الذي يشهد مهرجان «الدوحة السينمائي» عرضه العالمي الأول؛ و«في حوار مع البحر»، لمؤيد عليان؛ و«الثوار لا يموتون أبداً»، لمهند يعقوبي. وحاز الفيلم الأخير جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في مسابقة «صنّاع أفلام الحاضر» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي.

وتضم القائمة أيضاً أفلام «أرض الخرسانة»، العمل الطويل الأول لأسمهان بكيرات، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن «أسبوع النقاد» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي؛ و«في باردي»، لتالا حديد، الذي شهد قسم «تيارات» بمهرجان «نيويورك» السينمائي عرضه العالمي الأول؛ و«المحطّة»، الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق.

ويمثِّل أفريقيا فيلمان: «في منزل الرياح»، للمخرج أوغست برنار كويمو يانغو، الحائز جائزة «أسد المستقبل» المخصَّصة لأول فيلم طويل لمخرجه، إلى جانب جائزة لجنة التحكيم الخاصة في قسم «آفاق» بمهرجان «البندقية» السينمائي في سبتمبر الماضي؛ و«ماي سيمبا»، للمخرج هوغو سالفاتيرا، الفائز بجائزة مسابقة «الأفلام الطويلة» بمهرجان «إنسبروك».

فيلم «ثلاثة عشر في غزة» لحسام أبو دان (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وتضم القائمة أيضاً 3 أفلام من آسيا، وهي: «تسعة معابد إلى السماء»، لسومبوت تشيدغاسورن بونغسي، الحائز جائزتي «أفضل مخرج» و«أفضل ممثل» ضمن جائزة «المواهب الآسيوية الجديدة» في مهرجان «شنغهاي» السينمائي الدولي، الذي اختير أيضاً لتمثيل تايلاند في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار؛ و«فتاة مجهولة»، للمخرجة جينغ زو، وهو الفيلم الفائز بجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» ضمن «أسبوع النقاد» بمهرجان «كان» السينمائي؛ و«فلبينية»، لرافائيل مانويل، الحائز جائزة لجنة التحكيم الخاصة للرؤية الإبداعية ضمن مسابقة «الدراما السينمائية العالمية» بمهرجان «صندانس» السينمائي، الذي يمثّل الفلبين في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار.

وتشارك الأميركتان وأوروبا بأفلام «الانهيار»، لمانويلا مارتيللي، الذي يمثّل تشيلي في الدورة الـ99 لجوائز الأوسكار؛ و«وهم الصيف الأبدي»، لأليساندرا سانغوينيتي، الفائز بجائزة «الفهد الذهبي» ضمن مسابقة «صنّاع أفلام الحاضر» بمهرجان «لوكارنو» السينمائي؛ و«قلعة الصفيح»، لألكسندر مورفي.

وستكرّم لجنة التحكيم، التي تضم 5 من المتخصصين الدوليين في صناعة السينما، الفائزين بجوائز تبلغ قيمتها 75 ألف دولار أميركي لأفضل فيلم روائي، و50 ألف دولار لأفضل فيلم وثائقي، و45 ألف دولار لأفضل إنجاز فني، و15 ألف دولار لأفضل أداء تمثيلي.

فيلم «ماي سيمبا» (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

وقالت الناقدة الفنية المصرية الدكتورة آمال عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن الانحياز إلى سينما المهمَّشين وإلى الأفلام القادمة من دول لا تحظى عادة بمساحات كافية في الفعاليات الفنية المهمة هو اختيار يتجاوز فكرة التنوع في البرمجة إلى إعادة النظر في وظيفة المهرجان نفسه.

وأضافت: «المهرجانات السينمائية نافذة تتيح للجمهور اكتشاف أصوات وتجارب قد تبقى بعيدة عن دوائر التوزيع والاهتمام، وتمنحها مساحة حقيقية وفرصة للوصول إلى جمهور أوسع من خلال الشراكات والبرامج الدولية».


بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)
مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

بغداد تتحرك لاحتواء «صدمة الدولار»... ودعوات للاحتجاج

مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)
مشهد عام لسوق الشورجة في بغداد 7 أكتوبر 2026 (رويترز)

بعد صدمة خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، حاولت الحكومة في بغداد امتصاص غضب قطاعات شعبية واسعة، من خلال تأجيل استيفاء رسوم وضرائب على سلع أساسية، وبينما دعت أطراف سياسية «المتضررين» إلى الاحتجاج، قال نواب إن القرار المثير للجدل حصل على موافقة قادة الائتلاف الحاكم.

وكانت السلطات قد خفضت سعر صرف من 1320 إلى 1520 ديناراً مقابل الدولار، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة، ودفعت أسواقاً في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود الصرف في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار، قبل أن يستقر صباح الخميس على ارتفاع أيضاً بنحو 1700.

وتزامن الاضطراب مع سجال سياسي حول دوافع القرار. وأبلغ مصدر مقرب من الحكومة «الشرق الأوسط» بأنها لجأت إلى الخيار الأقل ضرراً حين خفضت سعر الصرف، بينما كان مطروحاً عليها خفض رواتب الموظفين بنسبة 30 في المائة، وتسريح جزء منهم عبر التقاعد الإجباري، وتجميد الموازنة الاستثمارية، واللجوء إلى الاقتراض الداخلي.

وأكد المصدر أن رئيس الحكومة علي الزيدي «رفض المساس بدخل الموظفين أو تسريحهم وبالتالي لجأ إلى تعديل سعر صرف الدولار».

إلا أن علي الجوراني، وهو عضو في «تيار الحكمة» أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، قال إن قرار رفع سعر الدولار جاء من التحالف الحاكم، بعد أن حصل على موافقة رؤساء الكتل السياسية و«ائتلاف إدارة الدولة»، الذي يضم إلى جانب «الإطار التنسيقي» قوى كردية وسنية.

رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

دعوة للاحتجاج

وأثار القرار ردود فعل قوية. وطالب الحزب الشيوعي العراقي، الخميس، بالإلغاء الفوري لخفض الدينار، مقابل فرض ضرائب على الثروات والدخول المرتفعة مع إلغاء الامتيازات ومكافحة الفساد، حمايةً لشريحة ذوي الدخل المحدود والفقراء، على حد قوله.

ودعا الحزب الشيوعي، خلال مؤتمر صحافي المواطنين المتضررين إلى التعبير السلمي عن رفضهم للقرار والضغط للتراجع عنه، محملاً السلطات المسؤولية الكاملة ومحذراً إياها من قمع الاحتجاجات والأصوات الرافضة.

وقررت الحكومة، صباح الخميس، تأجيل استيفاء الرسوم والضريبة على واردات البيض والدجاج واللحوم في محاولة للسيطرة على الأسعار بعد قرار تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار، في خطة عدَّها مراقبون محاولة لامتصاص الصدمة، أو تقليل الأضرار.

وقالت وزارة المالية في بيان صحافي، إن تأجيل استيفاء الرسوم الجمركية عن اللحوم الحمراء الحية، والدجاج والبيض، يأتي في إطار دعم استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، بما يسهم في تعزيز استقرار السوق وتوفير هذه المنتجات بأسعار مناسبة، وفق تعبير الوزارة.

وكانت أسعار عدد من الغذائية في الأسواق العراقية ارتفاعاً ملحوظاً صباح الخميس، عقب رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي من 1320 ديناراً للدولار الواحد إلى 1520 ديناراً، فيما بادر عدد من التجار إلى رفع أسعار السلع مباشرة، بينما فضّل آخرون التوقف عن البيع لحين اتضاح تطورات السوق، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وقال النائب السابق أمير المعموري، في منشور بمنصة «فيسبوك»، إن «أغلب المعترضين على رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الأميركي على علم مسبق بالقرار وحققوا فوائد مالية كبيرة منه».

وأضاف أن «أغلب هؤلاء قاموا بشراء الدولار من السوق قبل التصويت والإعلان عن السعر (1520 ديناراً) وحققوا فوائد كبيرة»، مبيناً أن «مجلس الوزراء فيه تمثيل لجميع الكتل السياسية وهم من صوَّتوا على تعديل سعر الصرف، هل ممثلو الكتل السياسية عملوا بسرية تامة وأخفوا المعلومة؟»، متسائلاً: «إذن لماذا الجميع يقولون لا نعلم وهذا حدث مفاجأة؟».

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

نقاشات سياسية

بدوره، ألغى البرلمان العراقي جلسته الاعتيادية المقررة الخميس، واكتفى بعقد اجتماع للجنته المالية خُصص لاستضافة فالح الساري ومحافظ البنك المركزي نزار ناصر حسين، وفق تقارير.

ونقلت مصادر أن المسؤولين لم يحضرا الاجتماع، بينما أبلغ المحافظ أعضاء في اللجنة المالية أن أي تغيير في سعر صرف الدولار ضمن قانون الموازنة العامة سيؤدي إلى تغيير جميع الجداول والبنود التي بُنيت على أساس سعر صرف يبلغ 1500 دينار لكل دولار.

مع ذلك، أكدت مصادر برلمانية أن اجتماع اللجنة البرلمانية لم يُعقد من الأساس، بينما من المفترض أن يجتمع المسؤولان الماليان مع رئيسي الحكومة والبرلمان.

وكان البنك المركزي قد وصف قراره تغيير سعر الصرف بأنه «خطوة استراتيجية» لتعزيز الاستقرار المالي، مطمئناً المواطنين والقطاع الاقتصادي إلى كفاية وقوة الاحتياطيات الأجنبية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ السلطات في بغداد إلى تغيير سعر الصرف. ففي ديسمبر (كانون الثاني) 2020: خفض البنك المركزي قيمة الدينار رسمياً برفع سعر صرف الدولار من 1190 ديناراً إلى 1450 ديناراً، نتيجة العجز المالي الناتج عن جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط.

وفي فبراير (شباط) 2023، أعاد البنك المركزي تعديل السعر ليعزز قيمة الدينار، مخفضاً سعر صرف الدولار للجمهور إلى 1320 ديناراً، مدفوعاً بتعافي أسعار النفط ومحاولة كبح التضخم، لكن الحكومة حينها اضطرت إلى اقتراض سندات مالية داخلية لسداد مستحقات عامة.

صرَّاف عملات بعدّ رزماً من الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بكشك لتبديل العملات على جانب الطريق في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دوافع خفض الدينار

وحذر باسل حسين، وهو رئيس مركز «كلواذا» للدراسات السياسية، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من «اتخاذ قرارات كبرى من دون دراسة وافية للبدائل والنتائج»، داعياً الحكومة إلى «اعتماد خبرات عالمية في مجال المال للتعامل مع الأزمات الاقتصادية كالتي يمر بها العراق والمنطقة جراء الحرب وتداعيات إغلاق مضيق هرمز».

من جهته رجح المحلل السياسي إياد السماوي أن تكون الحكومة العراقية قد لجأت إلى تغيير سعر الصرف من أجل تأمين سيولة بالدينار العراقي، وهو ما يتوافق مع تقديرات غير رسمية تشير إلى أن السلطات المالية سوف تؤمّن نحو 11 تريليون دينار من تحويل عائدات النفط بالدولار إلى دينار عراقي.

وقال السماوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «خفض قيمة الدينار أمام الدولار يمنح الموازنة متنفساً، لكنه لا يعني أن المشكلة المالية قد عولجت، فالعراق سيظل يحصل على دولارات النفط نفسها ما لم تتغير كميات الإنتاج أو أسعار الطاقة».